الشيخ محمد هادي معرفة
293
التفسير الأثرى الجامع
لَها . قال : لا انقطاع لها دون دخول الجنّة « 1 » . [ 2 / 7525 ] وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله : لَا انْفِصامَ لَها قال : لا يغيّر اللّه ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم « 2 » . [ 2 / 7526 ] وعن أبي الدرداء أنّه عاد مريضا من جيرته فوجده في السوق وهو يغرغر ، لا يفقهون ما يريد ، فسألهم : يريد أن ينطق ؟ قالوا : نعم ، يريد أن يقول : آمنت باللّه وكفرت بالطاغوت ! قال أبو الدرداء : وما علمكم بذلك ؟ قالوا : لم يزل يردّدها حتّى انكسر لسانه ، فنحن نعلم أنّه إنّما يريد أن ينطق بها ! فقال أبو الدرداء : أفلح صاحبكم ؛ إنّ اللّه يقول : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 3 » . قوله تعالى : يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ أي يخرجهم من ضلالات الحياة إلى وضح النور اللّائح ، فلا يتيهون الطريق في مسيرتهم ، أينما حلّوا وحيثما ارتحلوا ، فاللّه تعالى هو رائدهم وهاديهم إلى معالم الفلاح والحادي بهم إلى مشارب النجاح ، في طول حياتهم الكريمة . فيعيشون عيشتهم الهنيئة المرضيّة ، واللّه عنده حسن المآب . أمّا العائش في كنف الطاغوت ، فسبيله سبيل الغوايات والضلالات ، وقد انطفت عليهم ومضة الفطرة واختبأ في ضميرهم نور العقل ، الّذي جعل اللّه في فطرتهم ، كما ولم يسترعوا اهتماما
--> ( 1 ) الدرّ 2 : 23 ؛ ابن أبي حاتم 2 : 496 - 497 / 2628 ، وفيه : لا انقطاع لها ، مرّتين . . . . - وزاد : وروي عن السدّي نحو ذلك ؛ ابن كثير 1 : 319 ؛ الوسيط 1 : 370 ، بلفظ : قال ابن عبّاس : لا انقطاع لها دون رضا اللّه ودخول الجنّة . ( 2 ) الطبري 3 : 30 / 4568 وبعده ؛ ابن كثير 1 : 319 ، عن مجاهد وسعيد بن جبير بلفظ : قال مجاهد وسعيد بن جبير فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها ثمّ قرأ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ . ابن أبي حاتم 2 : 497 / 2629 ، وزاد : وروي عن سعيد بن جبير ، نحو ذلك ؛ القرطبي 3 : 282 ؛ معاني القرآن للنحّاس 1 : 272 / 187 . ( 3 ) الطبري 3 : 28 - 29 / 4563 .